ads

"مصر جالها استدعا"

لا توجد خرافة نابعة من ذاتها.. حقا؟!..
 التاريخ يكتبه دائماً الجانب المنتصر.. فلا تنظر له بعين الجدية على طول الطريق، عندما أحدث الضباط الأحرار "دربكة" داخل الجيش المصري ما بعد حريق القاهرة و بدأت رائحتهم في الإنتشار بدأ القلق يدخل قصر عابدين ولكن سرعان ما انتهى و كأن الأمر لم يكن.. على مدار التاريخ لم ينظر أي طاغوت للمنقلبين عليه بشكل جدي و إلا ما انقلبوا!.. ولكن هل المنقلب أخذ في الإعتبار عيوب من سبقوه؟..
 بشكل عملي و قاطع لم يحدث ذلك.. كل ما ساعد العسكر في الانتشار هو فكرة "أول حاكم مصري" و "قوانين الإصلاح الزراعى والقضاء على الاقطاع" مما جعل دخول مجلس قيادة الثورة لقلوب المصريين سهلاً و من بعدها نسب إنجازات وهمية لهم كالمصانع الحربية مثلاً التي بدأ العمل على انشاءها منذ 1949 كل هذا دعم وجود الحكم العسكري في هذا الوقت.. لن نقول أن فاروق كان ملكاً كما يجب ولن نتحدث عن سعر الدولار مقابل الجنيه وقتها ولا عن منجم السكري ولا شئ لم يتذوقه سوى طبقة ارستقراطية لم يحلم جدي و جدك حتى أن يكون خادماً لها.. دعونا من تلك التفاهات ! 
ما كان للمصريون وقتها غير مصريتهُ الممزوجة بعبودية فجة.. ومن بعدها لم يكن لهم غير الحشد و التدشين وبناء فكرة الموت من أجل الوطن.. كي يعيش آخرون!.. وعلى مدار ستين عاماً وأكثر مصر لم تجني الكثير قوانين الإصلاح الزراعى حولت نسبة سكان مصر من الفلاحين من 55% عام 1959 لأقل من 30% عام 2010.. لم يوثق الحكم العسكري فكرة القومية التي تبناها عبد الناصر لعقد ونصف.. فقدت مصر مكانتها ورونقها بين دول الشرق الأوسط لتتحول من دولة رائدة وواضحة الموقف السياسي كدولة غير منحازة و مترأسة لمؤتمر "باندونج" بإندونيسيا عام 1955 لدولة تنحاز لمن يدفع أكثر.
الأمر الذي جعل صغائر الدول تبحث عن مكانة تضعها في منزلة مصر.. أصبحنا الآن نطبق "من ساد اقتصادياً ساد سياسياً" بالحرف.. حديث المسؤولين في آخر السنوات عن المصريين بقولهم "شعب غير مؤهل للديمقراطية" جعل المصري يصدق أنه غير مؤهل بالفعل وأن لا رأي له.. "هلهلة" الثوب المصري أفقد المواطن هويتهُ مما جعل الكثير يفكرون بالهجرة أو بيع القضية وعدم التفكير من الأساس.
التاريخ دوماً ينصف كُتّابهُ فقط ويفتح النار على الطرف الآخر، درسنا في الكتب عن ثورة شعبية قامت في يوليو 52.. بالفعل.. ولكن إذا احتكمنا لمبدأ "الجيش و الشعب ايد واحدة"!.. لن نتحدث عن معنى الانقلاب العسكري سياسياً ولا عن أكاذيب التاريخ.. الحديث هنا عن شخص واحد فقط.. المصري.. الذي تاه بين هذا وذاك