ads
ads

سيناريوهات رفع الدعم عن الوقود بعد قرار وقف الإمدادت النفطية السعودية

وضع وقود في سيارة - أرشيفية
وضع وقود في سيارة - أرشيفية
محمد حميد - محمد عوض

تشهد العلاقات المصرية والسعودية حالة من التوتر؛ بعد وقف المملكة شحنات النفط الشهرية التي كانت متعاقدة عليها مع مصر، والمُقدرة بـ700 ألف طن شهري، هذا الأمر وضع الاقتصاد المصري أمام «مأزق خطير»، وبخاصة في قطاعي الكهرباء والصناعة.



عقب زيارة الملك «سلمان» لمصر هذا العام، تم توقيع اتفاقية بين مصر والسعودية لمدة 15 عامًا، بقيمة بلغت 23 مليار دولار، تزود المملكة بموجبها مصر بـ700 ألف طن شهري من النفط، وتسلمت مصر منها نحو 3 ملايين طن عن أشهر مايو ويونيو ويوليو وأغسطس.



بحسب إحصائيات وزارة الكهرباء، فإن عدد محطات توليد الكهرباء يبلغ 43 محطة، بالإضافة لـ217 وحدة كهربائية، تمثل 80% من احتياجات مصر من الطاقة الكهربائية، تعمل معظمها بالوقود الأحفوري.



ورصد، تقرير وزارة الكهرباء السنوي الصادر العام الماضي، مشكلات اعتماد المحطات على الوقود الأحفوري، إذ أنه على الرغم من مضاعفة إنتاج الكهرباء خلال الـ10 أعوام الماضية والتى وصلت خلال عام 2014/ 2015 إلى 180 مليار كيلو وات ساعة، إلا أن معظم المحطات التي تم إنشائها تعتمد بشكل أساسي على الوقود «الأحفوري»، كما أنه ورغم الزيادة المذكورة، إلا أن نسبة احتياج مصر من الطاقة الكهربائية تزيد بمعدل 1% كل عام.



وترصد «النبأ» آراء الخبراء حول التأثيرات المتوقعة على قطاعي الكهرباء والصناعة بعد قرار السعودية بوقف إمداد مصر بـ«المواد النفطية»، وهل يؤدي هذا القرار إلى رفع الدعم عن المحروقات.



في البداية، أكد الدكتور حافظ سلماوي، رئيس جهاز مرفق الكهرباء وحماية المستهلك سابقًا، أن وزارة الكهرباء أصبحت لا تعتمد على البترول فى إنتاج وتوليد الكهرباء بنسب كثيرة؛ بسبب التوجه إلى الغاز الطبيعي فى تشغيل المحطات.



وأضاف «سلماوي» فى تصريح خاص لـ«النبأ»، أن محطات توليد الكهرباء أصبحت تستهلك كميات محدودة من «المازوت» حتى وصلت نسبة الاستهلاك لـ 22% من إجمالي استهلاك البترول، وباقي الاستهلاك يعتمد على الغاز الطبيعي، لافتًا إلى أنه بذلك أصبحت نسبة المازوت ضئيلة جدًا.



وأشار «سلماوي» إلى أن أغلب نسب المازوت التي يتم استهلاكها حاليا محلية وغير معتمدة على الاستيراد، موضحًا أن هناك اتفاقية موقعة ما بين وزارة الكهرباء وشركة «سوميد» من أجل توفير المازوت لمحطات الكهرباء، وبالفعل هناك مخزون استراتيجي حاليا لا يستدعي القلق.



وأوضح حافظ سلماوي، أن محطات توليد الطاقة لا تتأثر بتوقف ضخ البترول، إلا بعد مرور ما يقرب من 3 أو 4 شهور، لافتًا إلى أنه خلال هذه الفترة الزمنية من الممكن التفاوض وحلال المشكلات الخاصة بالنفط.



وبحسب إحصائيات وزارة الكهرباء خلال موازنة الطاقة للعام الحالي، فإن خريطة استهلاك الطاقة الكهربائية فى مصر كانت على النحو التالى: استحواذ القطاع المنزلى على 43% من إنتاج الكهرباء، بإجمالى 67 مليار وات ساعة سنويًا، فيما وصل استهلاك الصناعة إلى 27% بإجمالى 41 مليار كيلو وات ساعة، بينما بلغ حجم استهلاك المحلات والإنارة نحو 1,8 مليار كيلو وات ساعة بنسبة 12%، فيما تستهلك المرافق نحو 1,2 مليار كيلو وات ساعة بنسبة 8%؛ وبلغ حجم استهلاك الزراعة لـ700 مليون كيلو وات ساعة بنسبة 5%، وتستهلك القطاعات والمؤسسات الحكومية 800 مليون كيلو وات ساعة، بنسبة 5%.



ولفت رئيس جهاز مرفق الكهرباء وحماية المستهلك سابقًا، إلى أن توليد الكهرباء لن يتأثر بقلة الموارد البترولية؛ بسبب انخفاض معدل الاستهلاك من 600 جيجا وات/ساعة، إلى 500 جيجا  وات /ساعة.



وأكد الدكتور جمال القليوبي، الخبير البترولي، وأستاذ هندسة البترول والطاقة بالجامعة الأمريكية، أن المملكة العربية السعودية لا ينبغي لها فسخ عقد تصدير البترول إلى مصر دون سبب يوجب ذلك القرار، مشددًا على أن العقد فى تلك الحالة هو الفيصل الوحيد بين البلدين، وبذلك يكون العقد ملزم للمتعاقدين.



وأضاف «القليوبي» فى تصريح خاص لـ«النبأ»، أن حالة فسخ العقد لا يوجبها سوي أمرين، الأول: عدم تسديد مصر للمبلغ المتفق عليه، وتأخيرها عن المواعيد المحددة لسداد القيمة المادية، والثاني: وجود اختلافات سياسية جارفة بين البلدين تؤدي إلى قطع العلاقات بين البلدين.



وأوضح «القليوبي»، أنه إذا توقفت السعودية عن إمداد مصر بالبترول، فإن مصر قادرة على إيجاد بدائل أخرى تساعدها على الاستغناء عن الإمداد السعودي لها، خاصة مع وجود بنية تحتية.



وأشار الخبير البترولى، إلى أن مصر بالفعل استطاعت فتح نوافذ بترولية جديدة بالوطن العربي تستورد منها كميات كبيرة من البترول مثل الاتفاق على الاستيراد من جنوب العراق عن طريق «خط البصرة» الذي يمر بالأردن ومنها إلى مدينة السويس، وكذلك السعي إلى فتح آفاق للحصول على البترول الليبي.



وبيّن جمال القليوبي، أن مصر تحتاج إلى 133 ألف برميل، ما يمثل نسبة تصل إلى 85% من أجل تحقيق التوازن الذي يساعد على الوفاء بالاحتياجات الصناعية الشاملة، موضحا أن مصر تنتج ما يقرب من 620 ألف برميل، فى مقابل استهلاك 6,5 مليون طن شهريا، وبذلك تبلغ نسبة استيراد مصر1,7 مليون طن شهريا.


وهذا سيؤدي لمضاعفة متاعب الاقتصاد المصري، حيث أن مصر تستورد الغاز الطبيعي بما يصل إلى 3,55 مليار دولار سنويًا، من خلال تعاقدات شركة ايجاس القابضة للغاز، من خلال 10 شحنات تم استيرادها.


وقال الخبير البترولي، أستاذ هندسة البترول والطاقة بالجامعة الأمريكية: "إن مصر حدث معها الكثير مثل تلك القرارات التى أوقفت إمداد مصر بالبترول فى لحظات، وأقرب مثال هو وقف الجزائر تصدير غاز البوتاجاز عن مصر بعد أحداث 30 يونيو، بسبب عدم توافر العملة الصعبة لدى مصر، وتراجعها اقتصاديا".



في حين، أكد الخبير البترولي مدحت يوسف، نائب رئيس الهيئة العامة للبترول سابقا، أن اتفاق مصر مع السعودية من أجل توريد البترول لها عبارة عن اتفاقية تشتمل على تسهيلات تمويلية، موضحا أن موقف السعودية غير واضح مع مصر فى إنهاء الاتفاقية بشكل نهائي أم لا.



وأشار «يوسف» فى تصريح خاص لـ«النبأ» إلى أنه فى حالة إنهاء الاتفاقية بشكل نهائي، فإن مصر لن يكون أمامها سوى الأخذ بأربعة حلول، ومنها اللجوء إلى الاقتراض من المؤسسات التمويلية الدولية، والحصول على قرض بشروط مجحفة، أو اللجوء إلى الحل الثاني، والمتمثل فى الاستعانة برصيد مصر فى صندوق النقد الدولي، من أجل سد العجز النقدي المصري.



وأضاف «يوسف» أن الحل الثالث متمثل فى اللجوء إلى الأخذ من الإحتياطي النقدي للبنك المركزي المصري، موضحا أنه من الممكن الأخذ بالحل الرابع والمتمثل فى العودة إلى بدء تفاوض من جديد مع دولة الإمارات، والسعودية لحزم اتفاقية تتيح لمصر الحصول على الإمداد البترولى.



ولفت الخبير البترولى، إلى أن هناك زيادة فى الاستهلاك سنويا فى مشتقات البترول تقدر بحوالى 14% ، مشددا على أن معدلات الاستهلاك للمواد البترولية لا تتناسب مع معدلات التنمية.



ونفى رمضان أبو العلا، الخبير البترولي ونائب رئيس جامعة فارسكور، زيادة أسعار المحروقات؛بسبب وقف السعودية تصدير البترول لمصر.



وأضاف «أبو العلا»، أن الوضع الراهن داخل مصر لا يستدعي أي زيادة في أسعار مشتقات البترول، وخاصة بعد الزيادة الأخيرة في أسعار الكهرباء والسلع الغذائية، موضحًا أن لائحة الأسعار الجديدة التي تتضمن فرض زيادات جديدة على المشتقات البترولية موضوعة وموجودة منذ فترة إعلان رفع الدعم جزئيًا عن الطاقة، إلا أن السبب في عدم تطبيقها يرجع إلى وجود «الاحتقان الشعبي» بين المواطنين؛ بسبب الارتفاع الفاحش للأسعار في مختلف السلع.



وأشار «أبو العلا»، إلى أن زيادة أسعار المشتقات البترولية في الوقت الحالي يضع النظام السياسي في «مأزق»، ويزيد الفجوة الموجودة بين الحكومة والمواطنين، مبينًا أن زيادة الأسعار لها جدولة خاصة، وليس لها أي علاقة بموقف شركة «أرامكو» السعودية.


وأوضح الخبير البترولى، أن مصر لن تتأثر في الوقت الحالي بوقف البترول عن مصر من الجانب السعودي؛ بسبب وجود مخزون احتياطي يساهم في المرور من تلك الأزمة، مشيرًا إلى أنه في أغلب الأحيان يتم تأخر السفن المحملة بالمواد البترولية المستوردة من الخارج، وفى حينها تستطيع الدولة توفير المواد البترولية المخزونة، وعرضها للمواطنين للمرور من الأزمة.


واستبعد المهندس محمد شيمى، رئيس شركة «بتروجيت»، أن تتعلق منظومة رفع الدعم وزيادة أسعار المواد البترولية في الفترة المقبلة، بشروط الاقتراض من صندوق النقد الدولي، مؤكدًا أن الوزارة تضع الأسعار المقررة وفقًا لرؤيتها الخاصة التي يقتضيها الوضع الراهن.



وأضاف «شيمي»، أن المعاملة بين مصر والبنك الدولي، تتميز بشئ من المرونة، وبذلك من السهل لمصر اللجوء إليه من أجل المرور من تلك الضائقة، والاستعانة بالاستيراد من دول أخرى.



ولفت محمد شيمي، أن توقف السعودية عن إمداد مصر بالبترول لا يستدعي كل تلك المخاوف «المزعجة»؛ لأن مصر لديها مخزون هائل من البترول، وكذلك تعتمد على فتح أفق جديدة لها في مختلف البلدان العربية.