ads

كوثر يونس لـ"النبأ": وثقت رحلة بحث والدي عن حبيبته الأولى في "هدية من الماضي"

كوثر يونس
كوثر يونس
حوار- محمد السعيد والشيماء صلاح


كوثر يونس: المونتاج استغرق مني عامًا كاملًا.. ووالدي رفض عرض الفيلم في البداية
والفيلم حقق نجاح كبير دون أي دعاية "عشان مش معايا فلوس"
السينما تواجه احتكار من المنتجين ودور العرض

نادرًا ما نجد فيلمًا سينمائيًا يتحدث عنه الجمهور بشكل ملحوظ في الفترات الأخيرة؛ نظرًا للركود الذي تشهده المجالات الفنية في الآونة الأخيرة، ولكن جاء فيلم "هدية من الماضي" ليكسر كل الحواجز، ويجعل الجمهور يخرج عن صمته ويُشيد بهذا العمل الراقي الهادف، الذي تم عرضه مؤخرًا في سينما "زاوية" بوسط البلد، ولم يتوقع أحد أن يُحقق هذا العمل البسيط كل هذه النجاحات بين الجمهور.

يتناول العمل السينمائي قصة حقيقية، تم تصويرها بين مصر وروما، وقعت بالفعل مع مخرجته الشابة كوثر يونس، التي تناولت خلاله تجربتها الواقعية مع والدها الدكتور مختار يونس، أحد أساتذة المعهد العالي للسينما، وقدمت له في يوم عيد ميلاده الخامس والسبعين تذكرتين إلى مدينة روما في إيطاليا؛ ليبحثا معًا عن حبه الضائع "باتريتسيا"، التي تخلى عنها منذ 33 عامًا.

كشفت المخرجة كوثر يونس، البالغة من العمر 23 عامًا، في حديثها مع "النبأ" الظروف التي أحاطت بهذا العمل، وكيف جاءت لها هذه الفكرة في إعادة الحب القديم في حياة والدها، كما تطرقت للحديث عن الصعوبات التي واجهتها لإظهار فيلمها الأول بهذا الشكل البسيط الذي يدخل إلى قلب الجمهور بهذه السلاسة، وإلى تفاصيل الحوار..

حدثينا عن الظروف التي أحاطت بفيلمك "هدية من الماضي"؟
يُعد هذا العمل هو الأول لي كمخرجة، كما إنه أول فيلم "طلبة" طويل يتم عرضه في معهد السينما، وكلمة "طلبة" هنا تُعني أنه كان مجرد مشروع تخرج، فهو كان مشروع تخرجي في الحقيقة، وليس ذلك فقط، بل هو أيضًا أول فيلم تجاري يتم بيعه وتوزيعه من قِبل معهد السينما.

ما السر وراء تصويرك لأحداث ومشاهد العمل بكاميرات خفية؟
قررت ذلك حتى لا يشعر والدي بأنه أمام كاميرا حقيقية؛ لكي يأخذ راحته في الحديث وتظهر مشاعره وتصرفاته بصدق وتلقائية عكس أي فيلم آخر يتم عرضه في السينمات على مدار السنوات الماضية، كما إنني لم يكن لدي الإمكانيات لتجهيز معدات تصويرية، فأنا من تكفل بهذا العمل منذ البداية وحتى النهاية "على قدي".

كيف التقطت هذه المشاهد دون علم والدك؟ وكيف وجدت أداءه؟
كنت أتجول معه في كل مكان، وحرصت على أن يظهر له الأمر على أنني فقط ألتقط له فيديو بالموبايل كما أفعل دائمًا، ولكنه لم يكن على دراية أنني أسجل كل لحظاتنا التي نعيشها سويًا، وكل ما همني في ذلك الوقت هو أني أتمكن من التقاط مشاهد حقيقية وواقعية، بها مشاعر صادقة من والدي تصل للمشاهد بسهولة، وهو بالفعل ما فعله والدي، ووجد إنه البطل الحقيقي للعمل وكان على طبيعته، وظهر أمام الكاميرا بتلقائية كبيرة.

وبالطبع استغرق منك الانتهاء من الفيلم وقتًا طويلًا؟
في الحقيقة الأمر كان مرهقًا للغاية، فبعد انتهائي من التصوير وجدت أن لدي مشاهد يصل عدد ساعاتها إلى 350 ساعة، وقمت بعمل مونتاج لها بنفسي، وهذا الأمر استغرق مني عامًا كاملًا حتى يخرج الفيلم بهذا الشكل.

أين تم عرض الفيلم في البداية؟ وهل عرض في بلاد أوروبية قبل مشاركته في "القاهرة السينمائي؟
تم عرض الفيلم لأول مرة في معهد السينما، ومن هنا جاءت انطلاقته الحقيقية، وبعد ذلك عرض في عدد من المدن والدول، منها "برلين" و"المغرب" و"بلجيكا" و"أستراليا" و"جنوب أفريقيا"، ومؤخرًا عرض في "مهرجان القاهرة السينمائي"، وهناك لم يكن عرضه مرضيًا بالنسبة لي؛ نظرًا للجودة السيئة التي عُرض بها الفيلم على المشاهد.
ومن المقرر أن يعرض في سينما "بوينت 90" بالتجمع الخامس، ويعرض في اليوم التالي  في سينما "أمريكانا بلازا" بالشيخ زايد.

هل شعرت بالخوف من هذه التجربة؟
بالطبع كنت خائفة، ولكن كل ما كان يشغل بالي وقتها هو أنني قمت بعمل "حاجة حلوة لأبويا"، وكنت دائمًا أقول إنه حتى إذا لم يتم الموافقة على عرض العمل، ولم ينل إعجاب دكاترة معهد السينما سأظل أشعر بالرضا لما قدمته لوالدي مهما كانت النتائج.

ووصل معي الأمر في البداية إلى رفض تام من والدي لعرض الفيلم، وامتثلت لكلامه بالطبع، وبعد ذلك فاجأني وجاء لي بنفسه وأعطاني الموافقة على عرضه وإنه لا يُمانع في ذلك.

كيف وصل الفيلم إلى سينما "زاوية"؟
أرى أن سينما "زاوية" من السينمات القليلة في بلادنا التي تدعم الأفلام المستقلة، وعندما سمعوا عن الفيلم تحمسوا للغاية له، وقرروا عرض الفيلم، ولاقى إقبالًا جماهيريا لا مثيل له.

ويُعد أول فيلم يتم مد فترة عرضه في سينما "زاوية" لـ4 أسابيع متواصلة، فأقصى فيلم هناك تم عرضه فقط لمدة أسبوعين على الأكثر، ولكن الجمهور هو من طلب أن يتم مد فترة عرضه، والقائمون على إدارة السينما وافقوا على ذلك.

كيف حقق الفيلم كل هذا التقدم دون دعاية قوية له؟
في الحقيقة هذا النجاح حدث دون أي دعاية أو إعلانات بالفعل "عشان مش معايا فلوس"، وما قمت به فقط هو دعوتي لأصدقائي لمشاهدة الفيلم، و"كنت بقول لأصحابي تعالوا وقولوا لصحابكم كمان ييجوا"، وكنت أدعو البعض أيضًا عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
واكتفيت بطباعة بعض البوسترات للفيلم "بملاليم على حسابي وعلى قد فلوسي".

هل من الممكن أن يساعد نجاح هذا الفيلم في القضاء على احتكارية المنتجين السينمائيين؟
ممكن بالتأكيد، ولكن هذا الأمر يحتاج مجهودًا كبيرًا؛ لأن السينما لا تواجه فقط احتكار المنتجين، بل تواجه أيضًا احتكارًا من دور العرض، فمن يقومون بتوزيع الأفلام في البلد من اثنين إلى ثلاث دور عرض فقط، إلى جانب سينما "زاوية"، التي تُعتبر صغيرة إلى حد ما بينهم.

ماذا كانت رسالتك من الفيلم؟
لم تكن لي رسالة واضحة وصريحة، وهذا الأمر كنت متعمدة إظهاره، وفضلت أن يرى المشاهد العمل ورسالته من منظره الخاص، وليس انعكاسًا لمنظوري أو رؤيتي أنا، وما تأكد لي أن كل من شاهد العمل وجد نفسه في إحدى الشخصيات بطريقة أو بأخرى، وهذا ما أردته.

كوثر يونس لـالنبأ:
كوثر يونس
كوثر يونس
كوثر يونس لـالنبأ: