ads

مختار يونس لـ"النبأ": السينما متعطشة للرومانسية الصادقة

الدكتور مختار يونس
الدكتور مختار يونس
حوار- محمد السعيد والشيماء صلاح


 تصوير "هدية من الماضي" بكاميرات خفية دون نجوم كبار أو سيناريو
تلقائية العمل أكثر شيء أحببته
ابنتي جعلتني أرى نفسي من زاوية مختلفة

لفت فيلم "هدية من الماضي" الأنظار حوله في وقت قصير منذ عرضه في سينما "زاوية" بوسط البلد، واستطاع تحقيق رواجًا هائلًا وسط العديد من الأفلام التي تم عرضها، وتمكن من خطف قلوب الجمهور بشكل سريع.

"هدية من الماضي" يتناول قصة حقيقية، تم تصويرها بين مصر وروما، وقعت بالفعل مع مخرجته الشابة كوثر يونس، ابنة الدكتور مختار يونس، وتم عرض تجربة واقعية حدثت بالفعل بينها وبين والدها عندما قدمت له في يوم عيد ميلاده الخامس والسبعين تذكرتين إلى مدينة روما في إيطاليا؛ ليبحثا معًا عن حبه الضائع "باتريتسيا"، التي تخلى عنها منذ 33 عامًا.

وحاورت "النبأ" الدكتور مختار يونس، والد "كوثر"، وبطل العمل الرئيسي، الذي يُعد أحد كبار أساتذة المعهد العالي للسينما، الذي تحدث عن ردة فعله عندما وجد حبيبته القديمة، وكيف استقبل أن ابنته كانت طوال هذا الوقت تُسجل له بكاميرات خفية لتصنع فيلمًا تسجيليًا أصبح حديث الجمهور حاليًا.

كيف وجدت الفيلم بعد مشاهدتك له؟
وجدت أن هذا العمل الرائع يحمل نقطة مهمة للغاية، وهى الشعور بالذنب، فأنا شخصيًا شعرت بالذنب في وقت من الأوقات تجاه الفتاة التي أحببتها كثيرًا "باتريتسيا" وتركتها، وهذا الأمر ظهر بوضوح للمشاهد وتم نقله بشكل صادق للغاية، لدرجة أنني شاهدت بنفسي رد فعل الجمهور عندما التقيت بها ضمن أحداث الفيلم، ووجد البعض تحمسًا كثيرًا ووقفوا يصفقون؛ لأن الجمهور شعر أن البطل انتصر في النهاية.

بماذا شعرت عندما اجتمعت من جديد مع حب حياتك في الحقيقة؟
شعرت أن إحساسي بالذنب انتهى عندما عدت لها وقدمت لها خاتمها، وتأكد لنا أنه لم يكن هناك استغلال من جهتنا، بل كان كل منا يبرئ نفسه أمام الآخر، واتضح لها أن الظروف هى التي منعتني من أن أكمل حياتي معها وأعود لها، وفي المقابل لم يكن بيدها شيء هى الأخرى لتعود لي وتبحث عني في بلد غريبة "مصر" وهى لا تعرف أي شيء هنا.

ما أكثر شيء أثار إعجابك في الفيلم؟
تلقائيته، وهذا الأمر جعله يكتسب لونا جديدا مختلفا عن باقي الأفلام السينمائية، مما أضفى عليه نوعا من أنواع المصداقية، التي تصل للجمهور بسهولة بالغة، فهو فيلم درامي تسجيلي تلقائي، "لا حد كتب سيناريو ولا قايم على نجوم"، جميعنا كنا على سجيتنا، وهذا الأمر أول مرة يجده المشاهد في الأفلام التسجيلية، فكان العمل تسجيليا كاملا ودراميا كاملا في نفس الوقت.

كأنك مشاهد عادي غير مشترك في العمل.. كيف رأيت شخصيات الفيلم؟
وجدت أن العمل بأكمله "نبيل"، ولا يوجد شخصية في العمل سلبية، بل جميعهم يريدون بث طاقات إيجابية بينهم، فالأم تريد أن تُسعد زوجها، والابنة تريد إسعاد والدها، والبطل نفسه، وهو الأب، كان يريد إسعاد الفتاة التي أحبها وإسعاد زوجته وابنته في نفس الوقت.

كما أن العمل رومانسي من الدرجة الأول، فالجمهور وهو خارج من الفيلم كان مستمتعًا من رومانسيته الواضحة والتلقائية، وهذا الأمر يدق ناقوس أن السينما متعطشة للرومانسية الصادقة.

ومن أهم المميزات في العمل أنه جعلني أرى نفسي من زاوية وجهة مختلفة تمامًا عن تلك التي أعرفها عن ذاتي، وشعرت كأنني "بكتشف" نفسي لأول مرة.

ما الهدية الحقيقية التي شعرت بها بعد عرض الفيلم؟
شعرت أن ابنتي نظرت لي من زاوية لم ولن ينظر بها أي ابن لوالده من قبل، زاوية جديدة وأبوية من الدرجة الأولى، وفتحت نافذة جديدة لوالدها، فهل هناك ابن فكر في حبيبة والده القديمة؟.. لم يحدث ذلك.. ولكن ابنتي "كوثر" استطاعت تحقيق هذا الأمر، وظلت تُنبش في أسراري وجمعت الكثير من الخيوط لتصل إلى ما وصلت له بالفعل الآن، ولم تكتف بذلك بل أعادتني من جديد لحبيبتي.

وفي المقابل أنا أيضًا منحت ابنتي هدية، وهى أن يكون هذا العمل أول فيلم لها من إخراجها وفكرتها وتنفيذها، ولاقى كل هذه النجاحات.

هل تجد أن هذا الفيلم سوف يضرب سوق السينما التجارية؟
بالطبع، وأنا أتمنى ذلك بالفعل؛ لأن هذا النوع من الأفلام من الممكن أن يُساعد الناس بعد ذلك على تقديم أعمال مشابهة له، بتكليفات قليلة وإمكانيات بسيطة، وفي المقابل ليس مطلوبا منهم سوى تقديم سينما جديدة تُمثل الواقع، وبعد ذلك سيكون استخدام الكاميرات الخفية وكاميرات الموبايل اتجاها جديدا للناس يلفت به الأنظار.

وبهذا الأمر "نكون ضربنا" السينما التجارية، التي تعتمد على إهدار الملايين من الأموال على أفكار تقليدية، وكذلك المنتجين والنجوم الكبار، وبهذا نكون فتحنا أبوابا جديدة أمام السينما الروائية التسجيلية.