ads
ads

سر إصرار "السيسي" على بقاء شريف إسماعيل في رئاسة الحكومة

السيسي وشريف إسماعيل - أرشيفية
السيسي وشريف إسماعيل - أرشيفية
عبد الخالق بدران


في 12 سبتمبر 2015، كلّف الرئيس عبد الفتاح السيسي، المهندس شريف إسماعيل، برئاسة الحكومة، ومنذ ذلك التاريخ، احتفظ «إسماعيل» بمنصبه رغم الأزمات الاقتصادية، وسوء أداء الحكومة في عهده، ليصبح أطول رؤساء الوزراء بقاء منذ ثورة يناير.



دون سابق إنذار، وبخلاف جميع التوقعات تم اختياره لرئاسة الوزراء، قبل عامين ونصف العام، بعد أن كان وزيرًا في حكومة إبراهيم محلب، فهو الرجل الذي بقي في مجال البترول منذ تخرجه من الجامعة إلى أن أصبح وزيرًا، ولم يعرف عنه العمل في أمور الاقتصاد أو السياسة، ورغم ذلك يختاره الرئيس عبد الفتاح السيسي لذلك المنصب، ثم يجدد الثقة فيه مرة تلو الأخرى، ويصفه بأنه أحد أكفاء وأفضل رؤساء الوزراء في تاريخ مصر.


كثيرون يخالفون الرئيس عبد الفتاح السيسي تلك الرؤية ويرون أن رجل المهندس شريف إسماعيل «رجل بلا إنجازات»، وحصيلة السنوات التي قضاها في رئاسة الحكومة لم تشهد سوى مزيد من التراجع الاقتصادي، وزيادة الديون والأزمات، وانخفاض مستوى المعيشة.


وعلى خلاف سابقه «محلب»، يفتقد الرجل الكاريزما اللازمة لمنصب رئيس وزراء بحجم دولة مثل مصر، ويبدو قليل الثقافة والاضطلاع، وليس لديه القدرات اللازمة لمخاطبة الجماهير، وإنما يغلب على تحركاته صفة الموظف، أو السكرتير بدرجة رئيس وزراء.


ورغم أن قضية فساد وزارة الزراعة أطاحت بـ«محلب» من رئاسة الحكومة، إلا أن فساد التموين، وانهيار الجنيه، وغلاء الأسعار غير المسبوق، والتفجيرات الواسعة في القاهرة، وآخرها «الكنيسة البطرسية»، والأزمات الاقتصادية، كل ذلك لم يجعل الرئيس عبد الفتاح السيسي يفكر في تغيير المهندس شريف إسماعيل، في إصرار غير مبرر للإبقاء عليه.


ضمنيًا يعترف الرئيس السيسي بفشل شريف إسماعيل حين يطالبه بتعديلات طالت 25 وزيرًا من أغلب أعضاء وزارته حيث أجرى تعديلا شمل 5 وزراء، فى يونيو 2015، وآخر شمل 10 وزراء في مارس 2016، ثم الثالث نهاية الأسبوع الماضي شمل 9 وزراء، وهو ما يعني أنهم فشلوا في أداء مهمتهم، وينسحب هذا الفشل بالضرورة على رئيس الوزراء.


فلماذا يصر الرئيس السيسي على شريف إسماعيل رئيسًا للحكومة، رغم أنه لم يظهر أية «كرامات» على مدار أكثر من عامين في رئاسة الحكومة، ورغم اتفاق أغلب المراقبين والمتخصصين بل والشعب المصري على ضرورة تغييره.


عن ذلك يقول الدكتور عمرو هاشم ربيع، نائب رئيس مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية، إن حكومة شريف إسماعيل منذ تشكيلها ورغم التغييرات التي طرأت عليها، إلا أنها لم تحقق أي إنجاز يذكر، وظلت الأزمات كما هي، بل تفاقمت ولم تحقق حكومته ما كان مطلوبا منها في إعادة السياحة، والقضاء على الإرهاب، وتقليل أعداد البطالة، ورفع المعاناة عن كاهل المصريين.


وأضاف «ربيع» أن الأحوال السياسية والاقتصادية تدهورت بشكل حاد خلال تولي «إسماعيل» رئاسة الحكومة، مشيرا إلى أن الإبقاء عليه ليس لأنه كفء، أو ناجح في مهمته، ولكن لأنه «مطيع وبيسمع الكلام»، ويعمل بعقلية الموظف الذي ينفذ التعليمات المطلوبة منه دون أن يناقشها، وعلى مستوى التنفيذ ينجزها دون الكفاءة المطلوبة.


وأوضح «ربيع»، أن التعديل الوزاري لن يكون له أي فائدة تذكر؛ لأن تغيير عدد من الوزراء يبقى دون فائدة، مالم يكن رئيس الحكومة رجلا سياسيا ولديه رؤية واضحة لانتشال البلاد من عثرتها، وخلال تولي إسماعيل رئاسة الحكومة لم يتضح أي تخطيط أو إدارة متميزة في أي جانب، وهو ما سيتكرر في النسخة الجديدة من وزارته، التي لن تختلف في شيء عن سابقتها.


من جانبه قال محمد سامي، رئيس حزب «الكرامة»، إن شريف إسماعيل لم يترك أي بصمة ولا يلاحظ له أحد دورا ظاهرا خلال فترة توليه رئاسة الحكومة، مشيرا إلى أن إبراهيم محلب، رئيس الوزراء السابق، كان له بصمة ظاهرة في التواصل مع مختلف القطاعات والرقابة المباشرة، وهو ما لم يفعله «إسماعيل».


وأضاف «سامي» في تصريحات خاصة لـ«النبأ»، أن الرئيس عبد الفتاح السيسي يصر على شريف إسماعيل؛ لأنه يحقق ما يريده منه، وهو بمثابة «سكرتارية» له، موضحًا أن الرئيس وضع السياسيات العامة وأولويات الحكومة التي يأتي على رأسها مكافحة الإرهاب والمشروعات القومية، ويريد رئيس وزراء تنفيذي وليس راسمًا للسياسات.


وأوضح رئيس حزب «الكرامة»، أن المهندس شريف إسماعيل ربما يكون شخصًا «كفء»، ولكن الظروف الاستثنائية لا تسمح بالحكم عليه بشكل صحيح، مؤكدا أنه لم يمنح الفرصة لوضع رؤيته الخاصة ورسم سياساته.


وأشار إلى أن الوزارة الجديدة لن يكون أداؤها أسوأ من سابقتها، متوقعا أن يسير «إسماعيل» على ذات النهج، وأن تشهد الأمور في وزارته الجديدة، تحسنًا طفيفًا مع بداية عمل الوزراء الجدد.