ads

أسرار تورط وزير إسكان مبارك في بيع "محمية الغابة المتحجرة" برعاية الحكومة

النبأ
متابعات


"جبل الخشب" أو الغابة المتحجرة، أسماء أطلقتها المراجع العلمية على واحدة من أقدم الصحاري في مصر؛ ليست مجرد صحراء، ولكنها أثر تاريخي يمتد لأكثر من 35 مليون سنة.


على بعد 30 كيلو مترًا غرب القاهرة، وعلى مقربة من التجمع الخامس"مقر رجال الأعمال وأثرياء مصر ومسئولوها"، تقبع الغابة المتحجرة، التي أُعلنت كمحمية طبيعية عام 1989، وتتراوح مساحة المحمية بين "3-7 " كيلو مترًا.


والمحمية عبارة عن هضبة تكاد تكون مستوية وبها بعض التلال التي تم تكوينها بفعل الرياح، وتكونت الأشجار المتحجرة بواسطة مياه النيل، إذ حمل أحد أفرع نهر النيل القديمة هذه الأشجار، وألقاها في منظمة المحمية ثم تحجرت، وما يؤكد ذلك الغياب التام لأي بقايا نباتية أخرى غير الجذوع مثل الأوراق والثمار، وتضم الغابة المتحجرة، هياكل للديناصورات وأفيال متحجرة من آلاف السنين، وتُعد أثرًا نادرًا لا يوجد له مثيل في العالم.


أول ما تقع عين المار على الطريق إلى المحمية، لافتة كبيرة وضعتها وزارة البيئة، يبدو عليها الإهمال والصدأ، مدون عليها "محمية الغابة المتحجرة" .. وأسفل هذه الكلمات، كُتبت عبارة تقول :"لا تأخذ شيئًا .. ولا تترك شيئًا"، إلا أن ما يحدث خلف هذه اللافتة هو الإهمال والعبث بعينه.


أولى مراحل العبث والإهمال، هو تحطيم بعض اللصوص السور الصخري الضخم الذي تم بناؤه لحماية المحمية، إذ توجد عشرات الفتحات في عدد من الأماكن المتفرقة، من أجل السماح لسيارات النقل واللوادر لتحميل الرمال وسرقتها، وبيعها لاستخدامها في أعمال البناء.


كما تحولت المحمية إلى مقلب قمامة لسكان التجمع الخامس، تعبث فيه الفئران والقوارض الأخرى، فضلًا على الكلاب الضالة والثعالب البرية التي تملأ المحمية.


لا يتوقف الأمر عند الإهمال والسرقة، إذ بدأت وزارة الإسكان والبيئة في طرح المحمية للاستثمار ضمن 6 مشاريع سيتم طرحها للقطاع الخاص، بدعوى وقف التعديات القائمة على المحمية، وإيجاد مصدر تمويل مستدام للإنفاق عليها، وذلك في يناير من العام 2015، ولا يزال المشروع قائمًا حتى الآن.


قبل صدور هذا القرار بـ12 عامًا؛ بدأ الاعتداء على المحمية الطبيعية، في عهد حكومة رئيس الوزراء الأسبق أحمد نظيف، عندما سعى وزير الإسكان الأسبق محمد إبراهيم سليمان للاستحواذ على مساحة كبيرة من المحمية وضمها إلى جهاز القاهرة الجديدة لبناء منتجعات لرجال الأعمال، لكن وزارة البيئة رفضت وتدخلت منظمة "اليونسكو" وأعلنت حمايتها للمحمية.


لم يتمكن جهاز القاهرة الجديدة من حماية "الغابة المتحجرة" من السرقة والإهمال الذي تعرضت له، وذلك رغم توقيع وزارة البيئة والجهاز على بروتوكول في نوفمبر 2014، لتطوير وتنمية الغابة المتحجرة.


وينص البروتوكول على تقسيم المحمية إلى ثلاث مناطق "أ-ب-ج"؛ المنطقة أ، سيتم تصميمها كمزار لعرض الحفريات الموجودة، والمنطقة ب، ستكون عبارة عن متحف جيولوجي يرصد تاريخ الحياة الجيولوجية للمنطقة ولمصر ولكوكب الأرض، والمنطقة ج، سيتم إنشاؤها للمشروعات الخدمية والترفيهية.


من جانبه، قال أستاذ الجيولوجيا، الدكتور محمود عارف، إنه يجب تعديل قانون حماية الآثار الجيولوجية والبيئة، إذ لا تزال عقوبة التعدي على المحميات لا تتجاوز الـ500 جنيه فقط، لافتًا إلى أهميتها لدراسة تاريخ كوكب الأرض.


وأضاف أن كلا من وزارة البيئة والإسكان مسئولين عن حماية المحميات، لكن ضعف الرقابة والقوانين سبب الإهمال والسرقات التي تتعرض لها المحميات وخاصة القريبة من المناطق السكنية.


كان هذا قمة جبل الجليد فقط؛ إذ تسبب الإهمال وانعدام الرقابة في تقطيع بعض الباعة لصخور المحمية، ثم بيعها للسياح وغيرهم في شوارع فيصل والهرم، ويُعرف هؤلاء ببائعي "الأشجار المتحجرة".


ويقوم هؤلاء بتقطيع الأشجار المتحجرة والأفرع، مستخدمين معاول تقطيع مسننة، وخاصة تلك الأشجار المتحجرة التي يبدو لونها بنيًا، ويستخدمها البعض في أعمال الديكور أو في تشكيل النفورات المنزلية.


ويُعد سوق "البساتين" بمصر القديمة، واحدًا من أشهر الأسواق التي تعرض قطع الأشجار المتحجرة والتي يتجاوز أسعارها "800 جنيه".


وبحسب تصريحات لوزير البيئة، فإنه من المفترض أن يتم الإعلان عن 44 محمية طبيعية بحلول عام 2017، إلا أن عدد المحميات في مصر يصل إلى 22 محمية فقط، بمساحات تتجاوز الـ200 ألف كم2.


وقال المهندس محمد عيسوي، مدير عام محميات المنطقة الشمالية، إن إمكانيات وزارة البيئة المادية محدودة، ولا تسمح بتوفير الأمن والحماية والاهتمام، وأصبح من الممكن اعتداء أي شخص على أي محمية في وضح النهار، فضلًا عن أن أغلب المحميات المصرية تفتقر إلى الخدمات، ولا توجد إستراتيجيات واضحة لبناء تنمية فيها.


وأضاف أن تفعيل القوانين هو ما سيضمن احترام الجميع لمحميات مصر، لافتًا إلى ضرورة استغلال المساحات الشاسعة من المحميات المصرية.