ads
ads

«ورطة الرئيس».. لغز تكرار عملية «القص واللصق» في الحكومة دون فائدة

السيسي وأعضاء بالحكومة وبعض المحافظين
السيسي وأعضاء بالحكومة وبعض المحافظين
علي الهواري


منذ وصول الرئيس عبد الفتاح السيسي لسدة الحكم، تم إجراء عدد كبير من التغييرات الوزارية، دون أن يكون هناك تحسن ملحوظ في أداء الوزارات التي يتم إجراء تغييرات عليها، ما يعني أن الأزمة تكون دائمًا في السياسات، وليس في الشخصيات التي تتولى المناصب الحكومية الرفيعة.

ففي يونيو 2014، أجرى السيسي أول تعديل وزراي بتكليف المهندس إبراهيم محلب، برئاسة الوزراء، بعد تجديد الثقة فيه، وضم التشكيل الحكومي 34 حقيبة وزارية، وأبقى «محلب» فيها على 21 وزيرا من حكومته السابقة، وأضاف 13 وزيرا جديدا.


وفي مايو 2015، أجرى «محلب» التعديل الوزاري الثاني في عهد السيسي، في أقل من عام، حيث تم الإعلان عن تعيين المستشار أحمد الزند، وزيرا للعدل خلفا للمستشار محفوظ صابر.


وفي سبتمبر 2015 كان التعديل الوزاري الثالث، في أقل من 5 أشهر، حيث تقدمت حكومة محلب باستقالتها بشكل كامل، ليتم تكليف المهندس شريف إسماعيل، وزير البترول حينها، برئاسة الحكومة، التي شكلت من 33 وزارة، وشهدت تعيين 16 وزيرا جديدا من بينهم وزراء التنمية المحلية والسياحة والزراعة والنقل والتعاون الدولي والثقافة، والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والبترول والثروة المعدنية، والقوى العاملة، والتجارة والصناعة، والدولة للإنتاج الحربي، بالإضافة إلى ضم 3 وزارات شملت التعليم العالي والبحث العلمي، والصحة والسكان، والتربية والتعليم والتعليم الفني، واستبدال وزارة العدالة الانتقالية بوزارة الشئون القانونية ومجلس النواب، واستحداث وزارة دولة للهجرة وشئون المصريين بالخارج.


وفي مارس 2016، جاء التغيير الحكومي الرابع في عهد السيسي، في أقل من 6 شهور، وذلك بعد أزمة تصريحات وزير العدل السابق، أحمد الزند عن «حبس النبي»، والتي أطاحت به، فأجرى «إسماعيل» تغييرًا وزرايًا شمل 10 وزارت جديدة، هم النقل، والعدل، والطيران المدني، والمالية، والموارد المائية والري والآثار، والقوى العاملة، والسياحة، والاستثمار، مستحدثًا وزارة قطاع الأعمال العام، فضلا عن تعيين 3 نواب لوزير المالية، ونائبٍ لوزير التخطيط والمتابعة والإصلاح الإداري.


ووافق مجلس النواب، الثلاثاء الماضي، بأغلبية الأعضاء على تعديل وزاري تضمن تعيين تسعة وزراء جدد ودمج وزارتي الاستثمار والتعاون الدولي.


وشمل التعديل تعيين علي مصيلحي وزيرا للتموين والتجارة الداخلية، وأستاذة الاقتصاد هالة حلمي السعيد، وزيرة للتخطيط والمتابعة والإصلاح الإداري، وعين طارق جلال شوقي وزيرا للتربية والتعليم، وهشام عرفات وزيرا للنقل.


كما جرى تعيين خالد عاطف عبد الغفار، وزيرا للتعليم العالي والبحث العلمي، وكلف هشام زين العابدين الشريف بوزارة التنمية المحلية، وتسلم عبد المنعم عبد الودود وزارة الزراعة.


وتم ضم وزارة الاستثمار إلى التعاون الدولي التي تتولاها الوزيرة سحر نصر، كما وافق المجلس على تعيين المستشار عمر الخطاب مروان عبد الله عرفة، وزيرا لشئون مجلس النواب.


والسؤال الذي يطرح نفسه هو: ما الجدوى من هذه التغييرات إذا كانت لم تغير من الوضع القائم شيئا، وهل المشكلة هي في تغيير الأشخاص، أم في تغيير السياسات، وهل كلما شعر الرئيس عبد الفتاح السيسي بـ«زنقة» مع الشعب الغاضب من توالي الأزمات يلجأ إلى إجراء تعديل وزاري على الحكومة التي أصبحت مثل «كبش الفداء».


ويقول خالد داود، رئيس حزب «الدستور»، إن التجارب السابقة تقول إن المصريين لا يعرفون لماذا يأتي الوزير ولماذا يذهب؟، ودائما ما يتم اختيار الوزراء من مجموعات معينة لا تتغير، مؤكدا عدم حدوث تغييرات في السياسة العامة نتيجة هذا التعديل الجديد، لاسيما وأن هؤلاء الوزراء هم من «التكنوقراط»، وليس وزراء سياسيين لديهم برنامج واضح يقومون بتنفيذه، وبالتالي المشكلة في السياسات العامة وليس في الوزراء.


وتابع: «لا يزال الوضع القائم هو أن الوزارة عبارة عن سكرتارية للرئيس، ولا تمتلك قدرًا من الاستقلالية تمكنها من تنفيذ رؤيتها، وبالتالي لا أتوقع حدوث أي تغيير على أرض الواقع».


ويقول أحمد عبد الحفيظ، القيادي الناصري، إنه لا يتوقع أن يحدث التعديل الجديد أي تغيير في السياسات أو الأفكار أو التوجهات، لكنه سيضخ دماء جديدة لإحداث حركة في الوزارات المعنية، مؤكدًا أن مصر في حاجة إلى تغيير السياسات وليس الأشخاص.


وأشار «عبد الحفيظ»، إلى أن هذا التعديل هو مجرد محاولة لحل المشكلات الموجودة من خلال أساليب جديدة أو معالجة جديدة لبعض المشاكل، مستبعدا أن يؤدي هذا التغيير إلى حدوث أي تغيير على أرض الواقع، لاسيما في ظل عدم تغيير السياسات الأساسية، لافتا إلى أن مشكلة مصر الأزلية هي في السياسات.


أما أمين إسكندر، القيادي في حزب «الكرامة»، فقال إن هذا التعديل هو نوع من «القص واللصق»، مشيرا إلى أن هذا التغيير لا علاقة له بالسياسات، وهو تغيير بلا منهج وبلا رؤية حاكمة، لافتًا إلى أن منصب الوزير تحول إلى وظيفة بلا معنى، كما أن الوزراء تحولوا إلى مجرد سكرتارية للرئيس، وهناك غياب تام للسياسة في البلد.


أما محمد أنور السادات، عضو مجلس النواب، فقال إن الشعب في حاجة إلى حكومة تنتهج نهجا مغايرا للمتعارف عليه، لافتًا إلى أن هذا النهج لابد أن يقوم على تغيير سياسات، وليس الأشخاص.