ads

حرب الفشل الغربي "5"

النبأ
أحمد عز العرب


وقفنا في المقال السابق عند احتمال المواجهة بين روسيا والغرب لو طلبت تركيا تدخل حلف الناتو لحمايتها طبقًا لنصوص معاهدة الحلف. 


وتستطرد مجلة شبيجل الألمانية العرض قائلة: إن الوضع في حلب أيضًا قد يشمل تصعيدًا بين روسيا والغربلم يحدث منذ أحقاب عدة، فحاليًا فإن اللاجئين من حلب وضواحيها يعسكرون في نفس الأماكن التي يصل فيها الخطر إلى أقصى مداه على الحدود بين تركيا وسوريا، وعشرات الآلاف من الناس هربوا من القصف الجوي الروسي في الأيام الأخيرة، ضمنهم نساء وأطفال مساكين، ولا يملك معظمهم أكثر من الملابس التي يتغطون بها، ولكثير منهم هذه ليست المرة الأولى التي يهربون فيها من عنف الحرب الأهلية. 

ولمدة طويلة فالخيام التي أقامها الأتراك والمنظمات الدولية على الجانب السوري من الحدود امتلأت تمامًا، وينام الكثيرون على ألواح خشبية في الهواء الطلق رغم المطر والبرد، ويريد معظمهم مغادرة سوريا في أسرع وقت ممكن، ولكن الجيش التركي أغلق الحدود في وجههم ويسمح فقط بمرور المرضى والمصابين، ويراقب الجنود الحدود بين نقط التفتيش، وتسير الدبابات في الطرقات بينما تنفجر على البعد المفرقعات، وتتصاعد أعمدة الدخان. 

ويقول مدير معسكر اللاجئين: "هنا فقط نحتاج لألف وخمسمائة خيمة إضافية، وليس لدينا تسهيلات للصرف الصحي، وليس لدينا طعام كاف، وحوالي ستين ألفا ممن هربوا سابقًا يعيشون في معسكرنا عند نقطة العبور "باب السلامة"، وكل المدارس والمساجد مكتظة بالناس، كما أن الجو بارد وممطر ونريد المساعدة". 

وعشرات من اللاجئين يعسكرون على قطعة أرض مهجورة على الجانب التركي من الحدود ليس بعيدًا عن بلدة كيليس، ويعيش وليد كابو ذو الستين عامًا على بطانية مع ابنته، وهو مدرس رياضيات من بلدة تل رفعت الواقعة شمال حلب، وكان حفيده الذي حضر معه مصابًا، ويتلقى حاليًا العلاج في كيليس، أما زوجته وأبناؤه الأحد عشر فمازالوا محصورين داخل سوريا، ويخرج كابو هاتف محمول من جيبه ويحاول الاتصال بأسرته دون جدوى، ويتهكم قائلًا: "إن أردوغان يقول إن السوريين إخوته، فلماذا لا يساعدنا؟". 

أردوغان يخشى الأكراد أكثر من خشيته للأسد: 

لقد أخذت تركيا حتى الآن أكثر من مليونين ونصف لاجئ، ولكن أردوغان لا يريد المزيد من اللاجئين، وسبب ذلك أنه يريد إرغام الغرب على تنازلات سياسية أكثر من خشيته من إغراق تركيا باللاجئين، ورغم أن الاتحاد الأوروبي في بروكسل قد اعتمد ثلاثة مليارات يورو مساعدة لتركيا لمواجهة مشكلة اللاجئين، فإن الساسة الأتراك يقولون إن هذا المبلغ ضئيل جدًا لمواجهة المشكلة. 

ويساعد تصاعد النزاع مع أردوغان على الدفع قدمًا بخطته التي تمناها طويلًا، وهى إنشاء منطقة عازلة على الحدود شمال سوريا، كمكان يعيد إليه اللاجئين، ورغم ذلك فإن هذه المنطقة تساعد أردوغان على إيقاف تقدم الأكراد، فأردوغان نفسه كان أحد أكبر الخاسرين في المأساة السورية، فلسنين عديدة كان يساعد بعض الثوار في حربهم ضد الأسد، ولكن فرص إسقاط الأسد تتناقص، وأكثر كابوس يواجهه أردوغان قد يتحقق في صورة قيام دويلة كردية واقعة رأسًا على الحدود، ويحكمها حلفاء حزب العمال الكردستاني المحظور، فأردوغان يخشى الأكراد أكثر من خشيته للأسد أو حتى لداعش كما يقول إفرين سيفيك المتحدث السياسي بلسان الحزب الكردي الموالي للأتراك داخل تركيا. 

كان الأكراد في غاية الكفاءة في التدخل في النزاع السوري المعقد، فهم يحالفون الغرب ضد داعش، ومؤخرًا يحالفون روسيا أيضًا، وفي الأسبوع الماضى افتتح حزب الأكراد السوري مكتب تمثيله الدولي الثاني في ضواحي موسكو، ويضم المكتب حاليًا تليفونًا واحدًا وطاولة اجتماعات ودستتين من المقاعد، ويكفي ملاحظة أنه في حفل افتتاح المكتب، ولإضفاء معنى مهم على الحدث كان أحد الضيوف الحاضرين هو ألكسانور بوروداي رئيس وزراء جمهورية "دونتسك الشعبية"، وهى الإقليم الذي أعلن انفصاله عن أوكرانيا، وكان بوروداي حليف موسكو المخلص في هذا الانفصال. 

وفي نفس ليلة الافتتاح استولى أكراد سوريا على قاعدة منى الجوية الواقعة بين حلب والحدود التركية بعد هجوم روسي وقوات برية تابعة لبشار الأسد، وينكر الأكراد أنهم يحاربون بجانب نظام الأسد، ولكن جميع الشواهد تؤكد أن هناك تنسيقا بين الجانبين. 

وأكثر الأمور خطرًا حاليًا هى المواجهة المباشرة بين تركيا وروسيا بعد إسقاط تركيا لطائرة حربية روسية في نوفمبر، وقد سارعت سوريا بتدعيم دفاعها في سوريا بدرجة كبيرة تجعل من المستحيل على تركيا التدخل في النزاع الواقع عبر حدودها، وهناك شائعات رغم ذلك بأن تركيا تمهد لغزو بري، وحاولت تركيا هذا الأسبوع نفي هذه الشائعات عن تدخل بري بمفردها، معلنة أنها ترتب لسؤال أمريكا وحلفائها لتشكيل تحالف للقيام بهجوم بري بهدف إنهاء النزاع السوري. 

ونقف عند هذه الفقرة حتى المقال التالي.