ads
ads

قصة «عم شعبان».. «ابن ليل» يبيع «الفلافل» في موقف المرج الجديدة: «حبيبي يا عسل»

عم شعبان
عم شعبان
عرفة محمد أحمد


يوميًا، وعند الساعة الحادية عشرة مساءً، يتحرك «عم شعبان» بأدواته البسيطة التي يكسب منها «لقمة عيشه»، مقلاة قديمة، أسطوانة بوتاجاز، وقفص يضع فيه «شرائح البطاطس والباذنجان»، فضلًا عن «ترابيزة» عليها أرغفة العيش، و«حلة السلطة».


«ببيع سندوتشات فلافل وبطاطس في موقف المرج الجديدة، وبحب الشغل بالليل، علشان الجو بيكون هادي».


بهذه الكلمات البسيطة، بدأ «عم شعبان» حديثه، وفي نفس الوقت يمارس عمله بصورة طبيعية، ويستجيب لطلبات الزبائن، وغالبيتهم من سائقي سيارات موقف «المرج الجديدة»، والمواطنين العائدين إلى منازلهم ليلًا، يلتفون حوله في شكل دائري، بينما يعلو «صوت المقلاة» في سكون الليل الهادئ.


يحكي هذا الرجل «الستيني»، بعوده «الناحل»، وعروق يده «النافرة» عن رحلته منذ جاء من الصعيد للعمل بالقاهرة، ويقول في صوت هادئ: «أنا أصلًا من أسيوط.. وشغال هنا في القاهرة من 40 سنة، كنت أعمل في البداية برمسيس، بس مشونا من هناك.. ومن وقتها.. وأنا شغال هنا».


بنبرة هادئة، يتحدث «عم شعبان» عن أولاده قائلًا: «أولادي كلهم منفعوش في التعليم، وشغالين برضوا على عربيات الفول.. بس في الصبح.. عندي واحد منهم معاق، قدمتله، أكثر من مرة على كشك، بس المحافظة غلبتنا على الفاضي.. وعندى لسه بنات على وش جواز.. العيشة صعبة».


على مقربة من «عم شعبان»، يجلس بعض أفراد الأمن، الذين يكون وجودهم في المكان «مزعجًا» للباعة في موقف «المرج الجديد»، ينظر إليهم «عم شعبان» ولسان حاله يقول: «ربنا يجعل كلامنا خفيف عليهم».


وعن الحالة الاقتصادية «السيئة» التي يعاني منها المواطنون، وتأثيرها على عمله، ومكاسبه من هذه «المهنة»، يقول «عم شعبان» بصوت عال: «الحاجة غليت على الكل.. زمان كان الزبون بيشتري بـالـ4 و5 سندوتشات.. دلوقتي أي حد آخره سندوتشين».


لا يتعامل «عم شعبان» مع الزبائن بـ«خشونة» أو حرص زائد؛ بل إن عددًا من الزبائن يتبعون أسلوب «ساعد نفسك بنفسك»، يمسكون بـ«الأرغفة» ويحشونها بـ«البطاطس أو الباذنجان» كما يحلو لهم، ويتركون النقود على «الترابيزة»، بينما ينظر لهم «عم شعبان» قائلًا: «حبيبي يا عسل»، وهي الجملة التي يكررها دائمًا أثناء التعامل مع «زبائنه».