ads
ads

عبد الحميد الأطرش: «المفتي» مفوض عن الله بالأرض.. والحديث في الدين أصبح «مُباحًا»

الشيخ عبد الحميد الأطرش
الشيخ عبد الحميد الأطرش
أحمد بركة


تسبب الدكتور سالم عبد الجليل، وكيل وزارة الأوقاف السابق، في حالة من الجدل الشديد؛ لاسيما بعد التصريحات المثيرة للجدل، حول تكفير المسيحيين، وفساد عقيدتهم.



وحرصت «النبأ» على لقاء أحد علماء الأزهر المعروف عنه الاعتدال، وهو الشيخ عبد الحميد الأطرش، رئيس لجنة الفتوى السابق، للرد على كثير من الأسئلة المتعلقة بأمور عقيدة أهل الكتاب، وهل ما فعله وكيل وزارة الأوقاف السابق، صحيح «شرعًا»، أم أنه تسبب في «فتنة طائفية»، وماذا يفعل رجال الدين عند تفسير الآيات التي تخص أهل الكتاب؟


وخلال الحوار التالي، يجيب الشيخ عبد الحميد الأطرش، على كل ما يتعلق بقضية «تكفير الآخر».


هل وصف عقيدة المسيحيين بالفاسدة تتوافق مع صحيح الدين الإسلامي؟

أولًا.. ما قيل في هذه القضية ليس فتوى، بل يعبر عن وجهة نظر، ورأي شخصي، ولكن نحن نؤكد دائمًا، أنه لا يصح الحوار والحديث في العقائد من جانب رجال الدين أو المجتمع، وهذا ينطبق على المسلمين والمسيحيين.


المسيحيون نعتبرهم كفارًا بالنسبة لنا؛ لأنهم لا يؤمنون بالنبي محمد، صلى الله عليه وسلم، ونفس الأمر، المسيحي يعتبر المسلمين كفارًا، لأننا لا نؤمن بما دخل على الإنجيل من تحريف عما كان عليه عندما نزل على نبي الله عيسى، عليه السلام، وقضية الكفر ذكرت بالقرآن في قوله تعالى: {فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى}، والمسلمون من وجهة نظر المؤسسات الغربية الكبرى «كفار»، لدرجة أن الحروب الصليبية اندلعت لتحرير القدس من الكفار أي «المسلمين»؛ لذلك أنصح الشباب ورجال الدين من الطرفين ألا يلعبوا على العقائد.


هل نفهم من ذلك أنه يجب تجنب تفسير الآيات التي تتحدث عن عقائد الآخرين؟

يجب تفسير الآيات؛ لأنه حق علي العلماء عند توجيه الحديث للمسلمين، ولكن لأبد أن يكون التفسير «موضوعيًا» وبعيدًا عن التهويل والتجريح للآخرين، كما يجب اختيار طريقة عرض تفسير تلك الآيات من حيث التوقيت والمكان، فالعالم والإمام مثل الطبيب، والمسجد كالمستشفى، فأمر الدين والعقيدة يمثلان حرية شخصية لا يجب الاقتراب منهما، ولا أحد يستطيع مهما بلغ له من علم في الدين، أن يصف أهل الكتاب بأنهم في الجنة أو النار، فهذا الأمر متروك لله وحده.


كيف تُقيم موضة التكفير المنتشرة داخل المجتمع وعبر البرامج الدينية؟

لست أدري سببا لهذا القاسم المشترك الذي لا يكاد يغيب عن حوار يجري مع ضيف من المتحدثين في الشأن الديني في فضائية من الفضائيات؛ حيث يفاجئ الضيف بسؤال يتعلق بتكفير شخص أو جماعة أو أتباع دين من الديانات السماوية رغم موقف الأزهر الواضح من قضية التكفير وخطورة الانزلاق فيها، ودائمًا ما تكون هناك مناشدات متكررة للمتحدثين والعلماء ووسائل الإعلام، بعدم إثارة هذه الموضوعات عبر النوافذ الإعلامية المختلفة؛ لخطورتها على الأمن الفكري للمجتمعات وفتح باب الفتن بين نسيجها دون طائل يرجى منها، وأن الأولى من استهلاك الوقت في هذه القضايا الجدلية والخطيرة على العقائد، هو التركيز على البحث عن حلول لمشكلات الناس الحياتية وما يصلح من سلوكياتهم وأخلاقياتهم ومعاملاتهم فيما بينهم بما يجمع ولا يفرق ويقوي الصفوف ولا يضعفها، ومن رحمة الله بنا أنه لم يأمرنا بالتفتيش عن عقائد الناس التي يعتقدونها وأنه وحده هو من يطلع عليها، وأن علينا العمل في إطار المشتركات الإنسانية التي لا تفرق بين بني البشر مهما اختلفت عقائدهم.


هل تؤيد قانون شيخ الأزهر بشأن مواجهة التحريض على الكراهية والفتاوى الشاذة؟

هذا القانون جاء في وقته؛ لأن علماء الدين مطالبون بالبعد عن الشبهات وإثارة الفتن، التي قد تؤدي إلى هلاك الوطن، وهناك كثير من الخطباء والعلماء يقرون في الدين دون إدراك كامل لمقصد وتفسير آيات القرآن، ويجب أن يعلم هؤلاء أن الحرام والحلال بين، ورجل الدين مطالب بأن يكون حديثه «جذابًا»، ففي صلاة الجمعة مثلا قد يكون من المصلين من زنا وشرب الخمر، فهل يجوز لخطيب المسجد أن يكون خطابه دعوة للكراهية ويتهم الزاني وشارب الخمر بالكفر، لو حدث ذلك لن يدخل العاصي المسجد مرة أخرى، هكذا من يصف أصحاب العقائد الأخرى بأنها فاسدة، إن ذلك قد يكون سببًا في نفور أهل الكتاب وغيرهم من الإسلام لكون خطابه دعوة للكراهية، وهذا بعيد كل البعد عن الدين الإسلامي، والرسول - صلى الله عليه وسلم – أول من دعى للمواطنة والمحبة بين جميع الأديان، عندما وضع أول وثيقة بين الأنصار المهاجرين، ويهود المدينة.


كيف ترى قانون الفتوى بتصريح المنتظر إقراره قريبا من البرلمان؟

الحديث في أمور الدين أصبح مُباحًا للجميع، دون حساب من الدولة، في حين توجه تهمة انتحال صفة ويدخل فاعلها السجن لمجرد قيامه بمهام ووظائف أخرى مثل الطب أو رجال الأمن، وبالتالي يجب تحديد الشخصيات التي يحق لها الفتوى في مصر، وهذا الأمر كان معمولًا به في بدايات الدولة الإسلامية، فكانت الفتوى تُعرض على 300 صحابي قبل إصدارها؛ بل إن الكثير من الصحابة كانوا يتهربون من الفتوى، خوفًا من تحمل تداعياتها، والمفتي وهو الشخص الذي له حق الفتوى، مفوض عن الله في الأرض، وهذه مهمة شاقة جدا.


وماذا عن نظرية "استفتي قلبك" التي يدعو لها أحد أعضاء هيئة التدريس بجامعة الأزهر؟

يجوز تعدد الفتاوى في الأمور الحلال بشرط أن يكون عليها جدال بين العلماء، وبالتالي لا مانع من اتخاذ أفضل الحلول في تلك القضية الفقهية، أما الأمور الشرعية والأحكام الدينية الثابتة والباتة فلا يجوز فيها هنا أن نقول "استفتى قلبك"، بل يجب عرض الرأي الجامع فيها.


كيف تقيم ملف تجديد الخطاب الديني.. وهل فتاوى التحريض على الكراهية سبب مباشر لتراجع هذا الملف؟

الخطاب الديني لابد أن يعتمد على مبادئ ترسيخ العدل، والنهي عن المنكر، والفاحشة، ونشر المحبة والسلام بين الجميع دون تمييز على أساس اللون، النوع، الدين، عندما يتحقق ذلك، ينجح الخطاب الديني، هذا الأمر يجب أن يتعلمه ويدركه رجال الدين، وخطباء المساجد كل في وظيفته، فضلًا عن ضرورة إدراك التفسير الحقيقي لآيات القرآن الكريم، خاصة المتعلقة بالحريات الدينية، وأن حساب المسلم والمسيحي متروك لله وحده، الذي يدرك وحدة أمور الغيب.


هل يمثل الأزهر المرجعية الوحيدة فيما يخص تفسير آيات العقائد الدينية للآخرين خاصة أهل الكتاب؟

هيئة كبار العلماء، ومجمع البحوث الإسلامية، يمثلان بالفعل المرجعية الدينية التي يحق لها الفتوى، وخاصة فيما يتعلق بأمور العقائد الأخرى.