ads
ads

داعش جريمة الغرب الكبرى «16»

أحمد عز العرب - أرشيفية
أحمد عز العرب - أرشيفية
أحمد عز العرب


وقفنا فى المقال السابق عند اعتلاء فيصل بن الحسين عرش العراق عوضا عن عرش سوريا تحت  النفوذ البرطاني فى مقابل سحبه لاتفاقه مع الزعيم الكردي مصطفى البرزاني.

وأنتي الآن للدور البشع والمغامرة الخرقاء التى لجأت لها بريطانيا للسيطرة على مصر مركز الثقل فى العالم العربي وكانت نتيجتها المستقبلية ما يعانيه العالم اليوم وتعانيه بريطانيا نفسه من إرهاب لايعرف إلا الله متى سينتهى كما سيتضح من هذا العرض.

كما ذكرنا أعلنت بريطانيا حمايتها على مصر وإسقاط السيادة العثمانية الاسمية عنها بمجرد إعلان الحرب العالمية الأولى لوقوف تركيا فى جانب ألمانيا.

وعزلت بريطانيا خديوي مصر عباس حلمي الثاني ووضعت مكانه على عرش مصر أخيه الأضغر حسين كامل بلقب سلطان وليس خديوي ولما مات حسين كامل سنة 1917 وضعت بريطانيا على عرش مصر شقيقه الأصغر أحمد فؤاد.

طوال سنوات الحرب كانت الحرحكة الوطنية المصرية المطالبة باستقلال مصر وجلاء الإنجليز تزداد سخونة، وعند إعلان الهدنة فى نوفمبر 1918 كانت زعامة الحركة قد التفت حول شخص سعد زغلول باشا الذي كان وزيرا للمعارف وبعد يومين فقط من إعلان الهدنة توجه سعد زغلول ومعه على شعراوي أحد أقطاب السياسين المستقلين وعبد العزيز فهمي الذي كان رئيسا لمحكمة النقض إلى لقاء اللورد ونجت المعتمد البريطاني والحاكم الفعلي لمصر وقتها طالبين السماح لهم بالسفر إلى فرنسا لعرض طلب مصر الاستقلال فى مؤتمر الصلح بباريس ولما سألهم اللورد عن الصفة التى سيتكلمون بها عن مصر انتشر الخبر كالنار فى الهشيم وجمعت أكثر من نصف مليون توقيع تفوض الرجال الثلاثة بالحديث باسمهم ولما اعتقلت بريطانيا سعد زغلول ورفاقه فى مارس 1919 اندلعت فى اليوم التالى أعظم ثورة ليبرالية فى تاريخ الشرق لأول مرة فندت بالاستقلال والديمقراطية والعدالة الاجتماعية فى ظل مواطنة ومساواة للمصريين بصرف النظر عن الدين والجنس تحت شعار الدين لله والوطن للجميع.
وليس هذا الكتاب تأريخا للثورة المجيدة التى انتهت بعد 5 سنوات من العنف والمقاومة والدماء إلى إصدار أول دستور مدني ليبرالي ديمقراطي فى تاريخ الشرق بعد أن اكتسح حزبه الذي حمل اسم الوفد أول انتخابات أجريت بأغلبية ساحقة بلغت 89% من مقاعد أول برلمان.

ومنذ الدقييقة الأولى لوزارة سعد فى ربيع 1924 وعدوها اللدود كان السلطان فؤاد الذي أصبح لقبه ملكا وكان ملكا مطلقا حتى صدور الدستور الذي قلص الكثير من سلطاته لحساب الشعب أما العدو الثاني فكان الاحتلال الذي رأى في قيام الديموقراطية ورسوخ الليبرالية فى مصر خطر أداهما ينذر بقرب نهاية الوجود البريطاني فى مصر.

لذلك تآمر العدوان على وزارة سعد ووضعا فى طريقها كل العقبات الممكنة مما اضطرها إلى الاستقالة بعد عشرة أشهر فقط من الحكم  نتيجة مؤامرات ليس هذا المجال لتفصيلها.

تلت ذلك عدة سنوات تولت الحكم فيها وزارات أقلية مستندة على أحزاب ورقية فى معظمها وانتخابات مزورة ومات سعد سنة 1927 وخلفه مصطفى النحاس رئيسا للوفد.

فى هذه الأثناء كانت الثورة ضد الخلافة العثمانية فى تركيا قد وقعت بقيادة مصطفى كمال أتاتورك سنة 1924 وكانت شرطة قناة السويس تحت رئيس فرنسي حسب نظام إنشائها وكانت دولة داخل الدولة بمقرها فى الإسماعيلية وسط قناة السويس.

قام الاستعما الفرنسي العتيد بتوجيه النصيحة لزملائه البريطانيين بأن تزوير الانتخابات والحكم بوزارات أقلية يزيد من شعبية حزب الوفد وتعلق الجماهير به وأن الطريقة المثلى للقضاء على الوفد هي فكرة أكثر جاذبية للجماهير السطحية المتدينة بطبعها.

على الفور اقتنع الاستعمار البريطاني وست كالنار فى الهشيم حركة تدعو إلى إحياء الخلافة الإسلامية التى أسقطها أتاتورك فى شخص الملك فؤاد حتى لايعيش المسلمون دون خلافة التى كانت صيغة حكم، ولكن من يستطيع إقناع السذج بذلك على الفور قام الاستعمار بتجنيد ديما جورج فى الثانية وعشرين من عمره وكان يتمتع بقدرة خطابية فائقه واسمه حسن البنا ومنحه خمسمائة جنيه كانت مبلغا ضخما وقتها بنى به أول مركز عام للجمعية وكانت رسالته حسب برنامج الاستعمار الذي وضع لهدم مفهوم الدولة المدنية واستبداله بأن العلاقة بين الناس هي الدين وليس الوطن، وبالتالي يصبح القبطي المصري دخيلا والمسلم الماليزي أخا وشقيقا.