ads
ads

الساديون!

حمدي رزق- أرشيفية
حمدي رزق- أرشيفية
حمدي رزق


السادية هى الحصول على اللذة والمتعة بتعذيب الآخرين. الشريط الذى يغرق «يوتيوب» بأصواته العفنة، يحوى من طقوس السادية ما يقشعر منه جسد الماركيز «دى ساد» نفسه، والأخير اشتهر بمؤلفاته ذات المحتوى العنيف فى الممارسات الجنسية، والتى أشهرها روايته المعنونة «جوستين وجوليت».

شريط قذر تقشعر منه الأبدان، وتشمئز منه وتعافه النفوس، هذا تسجيل لذئب بشرى سادى باحتراف، مريض مهووس بتعذيب ضحاياه، التهديد والابتزاز الجنسى بصوته الملتاث بالشهوة المنحرفة، والفتاة تتوسل إليه وهو يصليها عذاباً بفحيحه الشبق، ويضغطها لخلع ملابسها وتصويرها عارية ليضعها تحت إرادته ضحية ذليلة خانعة مستسلمة إذا اشتهت نفسه منها وصلة عذاب.

للأسف الأقاويل المنثورة من حول الشريط تحرف القضية، وتجهض الفضيحة، وتمكن الذئب الشره من الإفلات بجريمته متلمظا لضحية جديدة، منها القول المخاتل إن التسجيل ليس بإذن نيابة، بما يعنى أنه لا يقيم دليلا ولا يقيم حجة قانونية، تخيل الفُجْر؟!، مطلوب من فتاة مستضعفة تحت تهديد الفضيحة أن تطلب إذن نيابة حتى يكون التسجيل قانونياً!!، جيد أنها أفلتت من براثن الذئب بهذا الشريط الذى سجلته خلسة لفضحه علانية، جزاء وفاقا.

وما خفى كان أشنع، والغريب والشاذ أن يقال فضح الشريط القذر وإذاعته على يوتيوب بـ«قلة الأدب» باعتبار أن ما جاء فى الشريط الصوتى من قبيل الأدب الجم، والتهديد والوعيد وابتزاز فتاة مستضعفة ساقها حظها العاثر للوقوع فى حبائل الذئب بتصويرها عارية من قبيل السلوك القويم، تركوا الذئب وأمسكوا بخناق الضحية، إيه اللى وداها هناك؟ تستاهل لماذا ذهبت إلى بيته؟ حذار من الحط على الضحية، ثغرات هائلة فى الحوائط الأسرية ينفذ منها الذئاب.

ويشيع الساديون فى معرض التعريض المريض أن الفتاة ذهبت إليه راضية مختارة، وكأنها بغى أو سادية تستعذب العذاب، ولطالما ذهبت إليه راضية ومختارة وعرضت بضاعتها دعونا نمارس السادية فى صمت، دع الذئب يعذب ويستعذب، كم هائل من التعريض يكتنزه ذئاب مطلوقة على الفيس متنكرون فى ثياب بشر!.

الشر المستطير الذى يفج من الشريط تجاوز طقوس السادية المذكورة فى روايات الماركيز دى ساد، هذا الكائن الشرير الذى هو كائن فى الشريط، ولن نسميه أو نشير إليه وصفا، ونصك القاعدة المعتمدة احتراساً واجباً وعادلاً: «المتهم برىء حتى تثبت إدانته»، فاق الماركيز دى ساد فى ساديته المعتمدة كنظرية شاذة.

إذا أحسنت الفتاة لنفسها ولبنات جنسها ولإنقاذ أخريات من الذئاب العقور أن تخرج من صمتها وتبلغ النائب العام، وليحفظ سعادته هويتها ويأمنها من انتقام الشرير الذى يهددها علانية، ويستمع إلى شهادتها ويوثق شريطها، ويواجه الذئب بصوته، وينتصر لحق الضحية ولحق المجتمع ويهش الذئاب، إذا صمتنا عنهم حُق للذئاب أن تتلذذ بلحوم بناتنا.

أخشى هناك أخريات لم تسعفهن الحيلة لتسجيل شرائط مماثلة لوقائع الابتزاز الجنسى الذى مارسه مثل هذا الذئب مع هذه الفتاة المستضعفة، ولشجعت ببلاغها أخريات يبلغن عن الذئاب المطلوقة تنهش فى عرض بناتنا فى الجامعات والمصانع والمعامل والشركات ودواوين الحكومة.

وعلى غرار وحدة مكافحة التحرش، التى أسستها جامعة القاهرة أخيرا، يجب تعميم وحدات صغيرة وموثوقة ومزودة بخبرات فى مكافحة التحرش فى مختلف الجامعات والوزارات والهيئات والمؤسسات والمصانع... إلخ، هذا وباء منتشر فى مصر، التحرش للأسف صار أسلوب حياة، السادية مرض كالسعار، والمسعورون جنسياً يجولون فى الطرقات بحثاً عن فريسة تحت وطأة الحاجة والعوز والفقر.

نقلًا عن "المصري اليوم"