ads
ads

خطة طارق شوقي لإلغاء مجانية «التعليم» وتشريد أبناء الغلابة

السيسي وطارق شوقي - أرشيفية
السيسي وطارق شوقي - أرشيفية
عبد الخالق بدران


خلال الأسبوع الماضي، عقدت وحدة المشاركة مع القطاع الخاص بوزارة التربية والتعليم، اجتماعًا للرد على استفسارات المستثمرين حول المشروع الذي بدأت تنفيذه في خصخصة المدارس الحكومية وبناء مدارس مشتركة مع القطاع الخاص، بإشراف اللواء حسام أبو المجد، رئيس قطاع شئون مكتب الوزير طارق شوقي، واللواء محمد صلاح، رئيس الإدارة المركزية بالأبنية التعليمية.


وبحسب مدير مكتب الوزير، فإن العمل بنموذج المدارس المشتركة بين الحكومة والقطاع الخاص، هو الاتجاه المستقبلي وهو «مشروع قومي» يهتم به رئيس الجمهورية بنفسه، وله أولوية في التعامل من كل جهات الدولة، وتقدم الوزارة التسهيلات المطلوبة لتنفيذه.


والمدارس الاستثمارية التي تنوي الحكومة التوسع في بنائها، هي شراكة بين الحكومة والقطاع الخاص بأسعار استثمارية، وليست مجانية كما كان الحال في المدارس الحكومية التي كانت تنشئها الدولة كل عام، وستبدأ العمل بشكل مكثف في العام الدراسي بعد المقبل 2018-2019.


فمنذ أيامه الأولى بدا موقف وزير التعليم معارضا لمجانية التعليم، حيث قال في أول تصريح له في فبراير الماضي: إنه علينا مراجعة كلمة «المجانية» في التعليم بما يتفق مع موارد الدولة، بما يعني أنه غير ملتزم بها؛ لأن موارد الدولة لا تسمح بالمجانية، ورغم أن الدساتير المختلفة نصت على مجانية التعليم، إلا أن كلمة في دستور 2014 جعلت الالتزام بمجانية التعليم وفق هوى السلطة، إذ نصت المادة 19 من الدستور على أن «التعليم إلزامي حتى نهاية المرحلة الثانوية أو ما يعادلها، وتكفل الدولة مجانيته بمراحله المختلفة في مؤسسات الدولة التعليمية، "وفقًا للقانون" »، وهو ما يعني أن القانون هو الذي يحدد مقدار تلك المجانية ونوعها وكيفية تطبيقها.


وكشف الاجتماع الأخير الذي تم بتكليف من طارق شوقي، عن التوجه المستقبلي للدولة في التوسع في بناء المدارس الاستثمارية، والتوقف عن بناء مدارس حكومية، ما يعني ضربًا لنظام مجانية التعليم في مقتل؛ لأن تلك المدارس تصل مصروفاتها السنوية إلى 13 ألفا، كما هو الحال في نموذج مدارس النيل.


ليس هذا فحسب، ولكن الحكومة اتجهت إلى تحويل المدارس الحكومية المجانية القائمة بالفعل إلى مدارس استثمارية، وهو ما تم مع 6 مدارس أنشأتها وزارة الإسكان بالمدن الجديدة، وبدلًا من تسليمها لوزارة التربية والتعليم كمدارس حكومية مجانية، تراجعت عن ذلك بتكليفات رئاسية بحسب وزير الإسكان مصطفى مدبولي، وسلّمتها للمستثمرين لتصبح مدارس استثمارية بمصروفات، وأمرت بتحويل 14 مدرسة أيضًا يتم التخطيط لها بالمدن الجديدة كـ«مدارس حكومية» إلى مدارس استثمارية.


ولم تكتف الحكومة بالتعاون مع القطاع الخاص لبناء مدارس استثمارية، ولكنها بدأت في بناء نوعية جديدة من المدارس الاستثمارية مملوكة لها، بمصروفات تصل إلى 12 ألف جنيه، مثل مشروع المدارس اليابانية التي لجأت لها الوزارة كحيلة للتهرب من الإنفاق على المدارس الحكومية وتطويرها، ولتصبح المدارس الجديدة استثمارية تجلب دخلا للدولة، ولا تكون ملزمة بالإنفاق عليها كما كانت تفعل طوال 60 عامًا، دون التفكير في الأسر الفقيرة التي لا تجد ما يوفر مصروفات أبنائها في تلك المدارس.


ويبدو واضحًا اتجاه الدولة لزيادة تلك المدارس الاستثمارية، فبحسب وزير التربية والتعليم، فإن مجلس الوزراء وافق على توفير الأراضي اللازمة لبناء 100 مدرسة يابانية، و100 من مدارس النيل، و100 مدرسة ألمانية، ومدارس للمتفوقين، و100 مدرسة بالشراكة مع القطاع الخاص، وجميعها مدارس بمصروفات مرتفعة، في حين لم تشمل الخطة بناء أية مدارس حكومية كما كان في السابق.


ورغم أن الحديث عن استثمار الدولة في التعليم والتخلي عن المجانية بدأ في عام 2004  في عهد حكومة أحمد نظيف الذي أصدر قرارا  بإنشاء مدارس النيل، التي وصل الحد الأدنى لمصروفاتها 12 ألف جنيه إلا أن الفكرة تجمدت بعد ذلك ولم يزد عددها عن 5 مدارس، قبل أن يتم العودة للتوسع بها وفي المدارس الاستثمارية في خطة طارق شوقي الجديدة.


ورغم وجود معارضات على هذه السياسة التعليمية ولكن طارق شوقي، يبدو أنه لا يهتم بهذه الانتقادات، لاسيما أنه يردد دائمًا أن الرئيس عبد الفتاح السيسي هو الذي جاء به إلى المنصب، وهذا ما كشفه  الكاتب الصحفي سليمان جودة، والذي قال إن وزير التربية والتعليم، أعلن في أكثر من مكان، أن الرئيس شخصيًا، لا المهندس شريف إسماعيل، هو مَنْ جاء به إلى الوزارة، وأن هذا هو ما يميزه عن زملاء كثيرين له فى الحكومة.


وأشار «جودة» في مقال له بعنوان «وزير الرئيس»، إلى أن طارق شوقي لا يتوقف عن العزف على هذه النغمة فى أكثر من مناسبة، وهو يفعلها على سبيل الاستقواء بالرئيس فى مواجهة أى نوع من الانتقاد يمكن أن يطال أداءه العام فى منصبه، وكأنه يريد أن يقول إنه مركز قوة، وأن على كل راغب فى التعامل معه أن يضع ذلك فى حسابه.


وأضاف أن العرف قد جرى على أن يتدخل الرئيس بشكل مباشر، فى اختيار أسماء شاغلي الوزارات السيادية، الذين لا يتجاوز عددهم ثلاثة من الوزراء فى غالب الأحوال، ولم نسمع من قبل أن وزير التربية والتعليم من بينهم، مشيرًا إلى أن طارق شوقي يريد أن يجعل من نفسه وزير سيادة بأي ثمن.


وعن اتجاه الحكومة بقوة للاستثمار على حساب مجانية التعليم، يرى الدكتور كمال مغيث، الخبير التربوي، أن اتجاه وزير التعليم الحالي للقضاء على مجانية التعليم والاتجاه للاستثمار به وتحقيق الأرباح منه، كان معروفًا عنه قبل توليه الوزارة، مشيرا إلى أنه يرى أن المنظومة التعليمية الحالية التي تحوي 45 ألف مدرسة ومليوني معلم وإداري، لا يمكن إصلاحها، والحل هو الاتجاه لنوعية جديدة من المدارس المتطورة بمصروفات توفر تعليمًا جيدًا بغض النظر عن قدرة الفقراء على الالتحاق بها.


وأوضح أن اتجاه الوزير يبدو بلا معنى فعدد المدارس التي سينشئها يظل محدودا للغاية مقارنة بالمدارس الحكومية، فضلا عن أنها ستخلق انهيارا في منظومة التعليم الذي سيتحول إلى عشرات الأنواع والأصناف من التعليم داخل منظومة تعليمية واحدة.


وأوضح «مغيث» أن الحكومة لم تعد تضع المواطن في اهتماماتها على الإطلاق، ولا تبالي بمعاناة الفقراء وغير القادرين، مشيرا إلى أن ميزانية التعليم زادت 4 مليارات فقط عن العام الماضي، رغم انخفاض قيمة العملة وزيادة التضخم، ما يعني أنها فعليا لم تصل إلى نصف ما كانت عليه.


وأوضح الخبير التربوي، أن التعليم المصري مقبل على كارثة، فالدولة لا تتحدث بأي شكل من الأشكال عن المدارس الحكومية وتطويرها، وإنما تتحدث عن المدارس التي ستكون للقادرين فقط، وفي الوقت الذي تعلن فيه عن مزيد من نوعيات المدارس الجديدة بمصروفات مرتفعة وآخرها المدارس اليابانية والألمانية، لم تقدم على بناء أية مدارس حكومية جديدة رغم زيادة السكان وارتفاع الكثافة في الفصول، مشيرا إلى أن المنظومة الحالية ستفرغ المدارس الحكومية من التعليم، وتدفع المصريين من الطبقات المتوسطة للمدارس  الخاصة والاستثمارية والفقراء إلى التسرب من التعليم.