ads
ads

داعش جريمة الغرب الكبرى «17»

أحمد عز العرب - أرشيفية
أحمد عز العرب - أرشيفية
أحمد عز العرب


وقفنا فى الحلقة السابقة عند تجنيد بريطانيا لديما جورج شاب هو حسن البنا وكانت مهتمة بهدم مفهوم الدولة المدنية الديموقراطية الذي كان أكبر نجاحات ثور 1919 المجيدة وشعارها الشهير وحدة الهلال والصليب والمساواة التامة بين كل المصريين بصرف النظر عن اللون والجنس والطائفة.


وكانت رسالة حسن البنا التى كلفته بريطانيا بها هي إنشاء جمعية ظاهرها ديني تدعو إلى إحياء الدين الصحيح واعتبار الديموقراطية والليبرالية والحكم النيابي بدعا تخرج على الشرع ويعتبر معتنقها كافرا فى أحسن الأحوال، وبذلك يتم القضاء على مفهوم الديموقراطية وشعبية حزب الوفد الكاسحة لحساب فاشية دينية ترفع كذبا راية الدين وكانت مشكلة حسن البنا منذ البداية هي أن النص القرآني الكريم يقول أن الدعوة فى سبيل الله تكون بالحكمة والموعظة الحسنة ولم يتوقف البنا طويلا أمام النص لإدراكه أن الأغلبية الساذجة الأمية فى معظمها لن تدرك الفرق بين الدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة وبين الدعوة بحد السيف وأن ديما جورج كفيل بشد الأغلبية وراءه دون وعي.


أسس البنا جمعية سنة 1928 تحت اسم "الإخوان المسلمين" وجعل شعارها مصحفا فوق سيفين متعانقين تحت كلمة "وأعدوا" اختصارا للآية الكريمة "وأعدوا لهم أي للكفار ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل، وكانت شعارات الجماعة الخمس التى وضعها حسن البنا هي "الله غايتنا والرسول زعيمنا والقرآن دستورنا والجهاد سبيلنا والموت فى سبيل الله أسمى أمانينا"


ومن الدقيقة الأولى لنشاط الجماعة كانت الرسالة الواضحة تنصيب فؤاد ملك مصر خليفة لكل المسلمين والتمهيد لإلغاء الأحزاب والحياة النيابية ووضع دستور جديد مستمد من مفهوم لما يعتبرونه شريعة إسلامية وخلال الصراع الدستوري على الحكم فى تلك الفترة بين الملك فؤاد وحزب الوفد صاحب الأغلبية الشعبية الكاسحة قام فؤاد سنة 1930 بإلغاء الدستور واستبداله بدستور كسيح ينزع معظم حقوق الشعب لحساب ملكية مطلقة، واختار فؤاد أحد عتاة الحكم المطلق رئيسا للوزراء وهو إسماعيل صدقى باشا الذي سارع بتشكيل حزب سلطوى باسم حزب الشعب وتزوير الانتخابات البرلمانية بما يضمن لحزبه الأغلبية فى مجلسي البرلمان كان كل ذلك بمباركة كاملة من سلطات الاحتلال البريطاني طبعا.


خرج مئات الألوف من الجماهير فى تظاهرات شعبية عارمة تأييدا للوفد وزعيمه مصطفى النحاس هاتفين الشعب مع النحاس وإذا بحسن البنا يحشد عدة مئات أو آلاف قليلة تطوف بمدن مصر هاتفة "الله مع الملك" وسخرت لها وزارة صدقى كل مساعدة وحماية بوليس وقانون.


واستمر الصراع طوال الثلاثينات الأولى بين الشعب وقاهريه ثم حدث خلافات شخصية بين الملك وإسماعيل صدقى رئيس وزرائه ليس هذا مجال تفصيله فأمر الملك صدقي بالاستقالة وعين مكانه يحي إبراهيم باشا ومن مهازل السياسة الدكتاتورية وقتها أن الهيئة البرمانية لحزب الشعب المسيطر بالتزوير على البرلمان، اجتمعت وقررت بالإجماع سحب ثقتها من إسماعيل صدقي كرئيس للحزب لأنه حسب بيانها قد "فقد ثقة الملك المفدى" وعرض رئاسة الحزب على رئيس الوزراء الجديد يحي إبراهيم باشا الذي قبلها شكارا وكان ذلك فى سبتمبر 1933.


فى هذه الأثناء كان الحزب النازي بزعامة أدولف هتلر قد حصل على أكبر عدد من مقاعد البرلمان الألماني ولكن لم تكن له أغلبية مطلقة واضطر هندنبرج رئيس ألمانيا إلى تكليف هتلر بمنصب مستشار الرايخ الألماني أي رئيس ألمانيا وسرعان ما لجأ هتلر لخدعة كبيرة بتدبير حريق ضخم بمبنى البرلمان الألماني واتهام نواب الحزب الاشتراكي والشيوعي المعارضين لهتلر بتدبير الحريق ووضع شهود كاذبين على ذلك وطلب هتلر من هندنبرج إعلان الاحكام العرفية التى مكنته من اعتقال كل النواب الاشتراكيين والشيوعيين وكانوا حوالى سبعين.


وبذلك أصبح نواب الحزب النازي أغلبية مطلقة فى البرلمان وطلب هتلر من برلمانه تفويضا بحكم مطلق بموجب مراسيم رئاسية جددت سنويا حتى نهاية الحرب كما سيلي، وبذلك لم يخالف هتلر نص الدستور حرفيا.


بدأت سحب الحرب العالمية الثانية تتجمع فوق الأفق وأصبح واضحا أن الحكومات الديموقراطية فى بريطانيا وفرنسا تتراجع فى وجد نازية هتلر وفاشية حليفة موسوليني فى إيطاليا، وكان حسن البنا أحد أوائل من أدركوا أن مستقبل السيطرة على العالم قد ينتهى إلى هتلر ويضيع من سيدته بريطانيا فقام لعى الفور سرا بإرسال زوج ابنته السعيد رمضان إلى ميونخ عاصمة بافاريا الألمانية التى كانت المركز الرئيسي للحزب النازي بفتح قنوات اتصال والوعد بمساندة ألمانيا لو قامت الحرب ودخلت جيوشها مصر.